محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي

254

المجموع اللفيف

بثوبه ، مستغيثا به أن امنعني ، فكأنه نفضني نفضة وقال : ويحك ، من يجير من علي بن أبي طالب ، أمير المؤمنين عليه السلام ، فعندها نفحني بقائم سيفه مغمودا ، ما أدري أيهما كان ، فانتبهت ووقيذا الأثر في جنبي ظاهر ، فليغثني بطيب ، وما زال في انتكاسه حتى مضى . وكان بماه الكوفة [ 1 ] أخوان ، ؛ أحدهما عريف بالباب ، والآخر على خزانة السروج يسمّى مسعرا ، وضرب الدهر ضربة على عادته ، وتقلّبت بنا الأحوال ، وإني لسائر بمدينة السلام يوم الجمعة إلى المسجد الجامع ببراثا [ 2 ] ، وإذا مسعر مكفوف أكمه [ 3 ] يقوده قائده على لقم الطريق [ 4 ] في زمن السؤال ، ودلني عليه أحد من سايرني من غلماني ، معجبا ومتوجّعا ، فعجت عليه بما حضر من بر ، واستوصفت دارنا فكان يغشاها ، فيستعين باللّهنة [ 5 ] ، ويتبلغ بالكثبة [ 6 ] ، ثم انقطع غير كثير ، فإذا هو قد أتاني مصحّحا

--> [ 1 ] ماه الكوفة : هي الدينور ، قيل : نهاوند من فتوح أهل الكوفة ، والدينور من فتوح أهل البصرة ، فلما كثر الناس بالكوفة احتاجوا إلى أن يرتادوا من النواحي التي صولح على خراجها ، فصيرت لهم الدينور ، وعوض أهل البصرة نهاوند لأنها قريبة من أصبهان ، فصار فضل ما بين خراج الدينور ونهاوند لأهل الكوفة ، فسميت نهاوند ماه البصرة ، والدينور ماه الكوفة ، وذلك في أيام معاوية بن أبي سفيان . ( ياقوت : ماه الكوفة ، ونهاوند ) [ 2 ] الكلمة في الأصل مهملة . براثا : محلة كانت في طرف بغداد في قبلة الكرخ وجنوبي باب محوّل ، وكان لها جامع مفرد تصلي فيه الشيعة ، وقد خرب عن آخره ، وكذلك المحلة لم يبق لها أثر . ( ياقوت : براثا ) [ 3 ] الأكمه : الأعمى ، والكمة : العمى يولد به الإنسان ، وكمه ( كفرح ) عمي وصار أعشى ، وكمه بصره : اعترته ظلمة . ( القاموس : كمه ) [ 4 ] اللقم : الطريق الواضح ، يقال : خذ هذا اللّقم . [ 5 ] اللهنة : ما تهديه للرجل إذا قدم من سفر ، وما يهديه المسافر إذا قدم من سفره ، والطعام الذي يتعلّل به قبل الغداء ، وما يتبلّغ به ، والمعنى الأخير هو المراد هنا . [ 6 ] الكثبة : كل قليل مجتمع من طعام أو لبن أو عير ذلك .